عشية أعياد النوروز…عفرين تشهد اعتقالات لسكانها من قبل فصائل “غصن الزيتون” بتهمة الاحتفال وإشعال النيران في ذكرى العيد

محافظة حلب – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الموثوقة أن فصائل عاملة ضمن عملية “غصن الزيتون”، عمدت لاعتقال عدد من الشبان والرجال في منطقة كفرصفرة ومناطق أخرى من ريف عفرين، بتهمة “الاحتفال بعيد النوروز وإشعال النيران احتفالاً بالذكرى السنوية له”، وجاء الاعتقال عشية عيد النوروز الذي يحتفل به الكرد في الـ 21 من آذار / مارس من كل عام، حيث يعمد الكرد لإضرام النيران في القرى وعلى التلال احتفالاً بذكرى تاريخية رمزية لهم، فيما كان نشر المرصد السوري قبل نحو 48 ساعة ما ورد إليه في نسخة من تعميم أصدرته المجالس المحلية العاملة في المنطقة، أنه لن يكون هناك أية عطلة رسمية في 20 آذار / مارس الجاري، أو أية أيام أخرى، لا توجد عطلة رسمية مطلقاً في عيد نيروز، وأن جميع المؤسسات الرسمية ستواصل عملها في الـ 21 من الشهر ذاته، ولن يتم السماح للمواطنين في عيد نيروز بالتظاهر أو حرق الإطارات أو إقامة احتفالات أو الترفيه، بعد أن كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام مقاتلين من الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون” بتحطيم تمثال الرمز الكردي كاوا الحداد، والذي جرى وضع تمثاله في إحدى ساحات مدينة عفرين، حيث يتزامن ذلك مع اقتراب أعياد النوروز التي تجري في الـ 21 من آذار / مارس من كل عام

فيما نشر المرصد السوري قبل نحو 48 ساعة أن عمليات الاعتقال والاختطاف طال نحو 2650، من ضمنهم نحو 1070 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظم لفدية مالية، يفرضها عناصر عملية “غصن الزيتون”، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية، حيث رصد المرصد السوري في أكثر من مرة تعمد الفصائل إرسال مقاطع صوتية أو أشرطة مصورة إلى ذوي المختطفين وفرض مبالغ مالية دون المساومة، مع تهديد بتصفية ذويهم في حال لم يجري دفع المبلغ المرقوم، كما أن الفصائل التي أطلقت تركيا يدها في المنطقة، بعد صمت دولي أطلق يد تركيا في عفرين، تعمدت تنفيذ الاعتقالات بحق الجنسين، من رجال ونساء، بعد أن حولت هذه الفصائل الاختطاف والاعتقال بتهم مختلفة أبرزها “الانتماء للقوات الكردية والتواصل معها والعمل لصالحها”، إذ باتت عملية الاختطاف لتحصيل الفدية، تجارة رائجة تعتمدها معظم الفصائل في محاولة لتحصيل أكبر مبلغ ممكن من المال، والتضييق على السكان المتبقين في المنطقة، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تعمد الفصائل نقل المختطفين، إلى معتقلات ومراكز احتجاز مكونة من منازل مدنيين جرى الاستيلاء عليها وتحويلها لمقرات للفصائل الموالية لتركيا، والتي تتقاسم النفوذ والممتلكات في عفرين، وتعمد بين الحين والآخر لتنفيذ عمليات سلب ونهب ومصادرة أموال وممتلكات

عفرين كانت شهدت مجازر وقتل تسبب في استشهاد نحو 389 مدني بينهم 55 طفلاً و36 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، العشرات منهم استشهد في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية “غصن الزيتون”، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب، منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، وحتى التاريخ ذاته من العام 2019، من ضمنهم نحو 89مدني بينهم 6 أطفال و3 مواطنات استشهدوا منذ ما بعد سيطرة القوات التركية على عفرين في الـ 19 من آذار / مارس من العام 2018، كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان جرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، حيث بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي تناهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين، كما أن المرصد السوري رصد استهدافات واغتيالات وعمليات الهجومية، التي طالت قوات عملية “غصن الزيتون” التي وصلت لنحو 158 عملية، منذ خسارة القوات الكردية لمنطقة عفرين في نهاية الثلث الثاني من آذار / مارس من العام الجاري 2018، حيث وثق المرصد السوري مقتل نحو 698 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 85 جندياً من القوات التركية، كما وثق المرصد السوري ما لا يقل عن 1586 من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي، ممن قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها، وعمليات الاغتيال منذ بدء عملية “غصن الزيتون” في كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما كان قتل 91 على الأقل من عناصر قوات النظام الشعبية في القصف التركي منذ بدء دخولهم في الـ 20 من شباط / فبراير من العام 2018، ونفذت القوات الكردية أكثر من 144 عملية اغتيال واستهداف طالت القوات المسيطرة على منطقة عفرين، في الوقت الذي كانت نفت مصادر قيادية من وحدات حماية الشعب الكردي، أن تكون لقواتها أو خلايا تابعة لها العلاقة أو المسؤولية عن الكثير من الاغتيالات وعمليات التعذيب والتي ظهر بعض منها في أشرطة مصورة، منسوبة إلى القوات الكردية، واتهمت المصادر خلايا أخرى تابعة لجهات أخرى بتنفيذ عمليات الاغتيال هذه ونسبها إلى القوات الكردية لغايات في نفسها، تهدف بشكل رئيسي من خلالها إلى تصعيد انتهاكاتها تجاه المدنيين، الذي بات استئياؤهم يتصاعد يوماً تلو الآخر، مع الإجراءات غير العادلة وغير الرحيمة، وصم القوات التركية القائدة لعملية “غصن الزيتون” آذانها عن الاستجابة لشكواهم.

وزير الدفاع السوري: سنتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية إما باسلوب المصالحات أو بـ”القوة”

قال وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب، اليوم الإثنين، أنّ الجيش السوري سيحرّر مناطق سيطرة المقاتلين الكورد المدعومين من الولايات المتّحدة الأميركية، على غرار مناطق أخرى في سوريا، عن طريق “المصالحات” أو “القوة” العسكرية.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيسي أركان الجيش العراقي والقوات المسلحة الإيرانية في دمشق. 

وأضاف، “الجيش سيحرّر هذه المنطقة كما حرّر معظم المناطق الأخرى في سوريا”، مشيراً الى ان “الورقة الوحيدة المتبقية بيد الأميركيين وحلفائهم هي “قوات سوريا الديمقراطية”، وسيتم التعامل معها بالأسلوبين المعتمدين من الدولة السورية، المصالحات الوطنية أو تحرير الأراضي التي يسيطرون عليها بالقوة”.

من جانبه، أكد رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول ركن عثمان الغانمي، أن أمن الحدود بين سوريا العراق مهم جدا وهو ممسوك من قبل القوات الأمنية العراقية والجيش العربي السوري.

ولفت الفريق الغانمي إلى أن الأيام القليلة القادمة ستشهد فتح المنفذ الحدودي بين العراق وسورية واستمرار الزيارات والتجارة بين البلدين ولدينا تنسيق كبير مع الجيش العربي السوري بخصوص محاربة داعش.

مؤكداً، أن أمن سوريا وأمن العراق لا يتجزأ فسوريا تعتبر عمقا للعراق والعراق عمقا لسوريا والتنسيق سيستمر من خلال مركز المعلومات الذي تم إنشاؤه.

بدوره أكد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، على ضرورة احترام سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها وإنهاء أي وجود غير شرعي على أراضيها، وقال: “نحن في سورية بدعوة من حكومتها وسنبقى ما دامت الدولة السورية تطلب ذلك”.

وأضاف باقري إن “داعش والإرهاب بكل مسمياته صنيعة دول الاستكبار والصهيونية العالمية لمجابهة محور المقاومة في المنطقة وزعزعة أمنها واستقرارها”، مشددا على أن إيران وسوريا والعراق متحدون في وجه الإرهاب بتنسيق عال وبعزم كبير للقضاء عليه نهائيا.

يشار الى ان رؤساء أركان جيوش سوريا والعراق وإيران قد التقوا في دمشق اليوم الإثنين لبحث مكافحة الإرهاب وتطوير التعاون الدفاعي العسكري فيما بينهم.

وول ستريت جورنال: تقديرات أمريكيّة جديدة بإبقاء 1000 جنديّ في سوريا

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكيّة أنّ الولايات المتّحدة “تنوي” الاحتفاظ ب1000 جنديّ أمريكي في سوريا, مشيرة إلى “تصميم الجيش الأمريكي خططاً” بصدد إبقاء التعاون مع “القوّات الكرديّة” بعد “فشل” المباحثات مع تركيا حول منطقة آمنة في شمال سوريا.

وأوضح التقرير, نقلاً عن مسؤولين أمريكيّين, أنّ الاقتراح الذي تمّ تقديمه هو الإبقاء على 1000 جنديّ أمريكي في شمال وجنوب سوريا, بعدما أثار قرار الرئيس دونالد ترامب “قلقاً واسع النطاق من أنّ أمريكا كانت ستغادر القتال” ضدّ تنظيم داعش الإرهابي “قبل أن ينتهي بالفعل”.

وأشار التقرير إلى أنّ أعضاء فريق الأمن القومي التابع لترامب “حثّوا” الرئيس في الحصول على “تأكيدات” تحول دون تنفيذ الرئيس التركي لتهديداته بشنّ هجوم على “المقاتلين الكرد” بعد انسحاب القوّات الأمريكيّة, فيما “رفضت تركيا ذلك”.

وكان البيت الأبيض قد قرّر الاحتفاظ ب200 جنديّ أمريكي ضمن “قوّات حفظ سلام” في سوريا, فيما تزايد العدد إلى 400 ينتشرون بالتساوي بين جنوب وشمال سوريا, بهدف “منع إيران من نقل أسلحة إلى حزب الله اللبناني”, لكنّ مسؤولون عسكريّون أمريكيّون أكّدوا أنّ أرقام البيت الأبيض “لا تستند إلى تقديرات البنتاغون”, حيث صرّح مسؤول عسكري أنّ “الرقم ليس له أساس في التخطيط العسكري”.

ونوّه تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أنّ الوجود الأمريكي الأكبر “يعالج المخاوف” حول قدرة تنظيم داعش على إعادة تجميع صفوفه., حيث يقدّر المسؤولون الأمريكيون أن لدى داعش ما بين 15000 و 20000 مقاتل مسلّح في جميع أنحاء العالم, بما في ذلك بعض الخلايا النائمة في سوريا والعراق, كما ازدادت المخاوف من تشكيل التنظيم خطراً فيما بعد “عندما استهدف انتحاريّ مطعماً في مدينة منبج, ما أسفر عن مقتل 4 أمريكيّين”, كما أكّد مسؤولون أمريكيّون أنّ “الجيش الأمريكي يريد قوّة كبيرة في سوريا للقيام بعمليّات مكافحة الإرهاب”.

وأورد التقرير تصريحاً لجيمس جيفري “أكبر دبلوماسيّ أمريكي يشرف على الحملة العالميّة” ضدّ تنظيم داعش, قال فيها إنّ الإدارة الأمريكيّة “ستعمل على تحقيق أهداف سياستها في سوريا, بما في ذلك مطالبة إيران وحلفائها بمغادرة سوريا”.

وأضاف جيفري, وفقاً للتقرير, بالقول “إنّنا نفهم جيّداً أنّ الوجود العسكري الأمريكي – والأعداد والوظائف يمكن أن ارافع أو تنخفض ​​- يمثّل قوّة من أجل الاستقرار والأمن الجماعي في المنطقة”.

عضو بالحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا: واشنطن تسعى لتحقيق التفاهم بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني

أكد عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، مصطفى جمعة، أن “الولايات المتحدة تواصل جهودها بغية إيجاد نوع من التفاهم بين المجلس الوطني الكوردي والإدارة الذاتية”، مشيراً إلى أن “من شأن تحقيق ذلك تعزيز مكانة الكورد والحصول على مساندة الموقف الدولي للحقوق الكوردية، فوجود ممثلية واحدة للشعب الكوردي يحل الجزء الأكبر من المشكلة الكوردية”.

وقال جمعة لشبكة رووداو الإعلامية إن “الأمريكان لا زالوا مستمرين في جهودهم نحو إيجاد نوع من التفاهم بين المجلس الوطني الكوردي وبين الإدارة الذاتية التي تعود إلى حزب الاتحاد الديمقراطي”، مضيفاً أن “دور أمريكا مهم في هذه المرحلة كون لها وجود عسكري فهي دولة ذات قوة وذات إمكانات هائلة”.

وأشار جمعة إلى أنها “هي الوحيدة التي بإمكانها أن تعمل على إيجاد هذا التفاهم بين الطرفين لأن إيجاده يحل الجزء الأكبر من المشكلة الكوردية، والشعب الكوردي الآن سائر باتجاه خطين سياسيين من جهة العالم يرى القضية الكوردية من خلال المجلس الوطني الكوردي بينما عسكرياً الطرف الآخر هو المسيطر على الأرض”.

وتابع أن “إيجاد تفاهم بين هاتين الجهتين السياسيتين يعزز من مكانة الكورد، وأيضاً من دور الوفود الكوردية التي تقوم باتصالات مهمة مع المجتمع الدولي كما في جنيف وغيرها”.

وأوضح جمعة أن “التفاهم بين الطرفين  يعني أن هناك ممثلية واحدة للشعب الكوردي، لأنه عندما يكون الكورد متحدين حينها أي موضوع يطرح خاص بالوضع الكوردي سيكون له أهمية لأنهم متوافقين سياسياً نحو تثبيت حقوقنا القومية في مستقبل سوريا عبر الدستور المقترح الذي سيعمل على كتابته”.

وأردف عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا “التوجهات السياسية الدولية الآن بالنسبة لسوريا ولكوردستان سوريا فيها بعض الوضوح، ومتوقف على التفاهم السياسي الكوردي، لأنه إذا تم هذا التفاهم فالموقف الدولي سوف يكون مسانداً أكثر للحقوق الكوردية”

صحيفة روسية: اقتربت نهاية السياسة التركية في سوريا

تركيا تتعبها محاولة التوازن بين روسيا والولايات المتحدة”، عنوان مقال إيغور سوبوتين، في “نيزافيسيمايا غازيتا”، حول استمرار الضغوط الأمريكية على أنقرة للتخلي عن اتفاقياتها مع موسكو.

وجاء في المقال: تحاول السلطات الأمريكية ثني تركيا عن شراء منظومة S-400 الروسية. ومن أجل ذلك زار نائب وزارة الخارجية الأمريكي، ماثيو بالمر، والمبعوث الخاص للشأن السوري، جيمس جيفري، أنقرة. فقد كشفت صحيفة Hurriyet التركية أجندة المفاوضات.

وتعليقا على زيارة جيفري وبالمر إلى العاصمة التركية، قال مصدر الصحيفة بوزارة الخارجية الأمريكية إن “شراء إس-400 يضع في خطر حصول تركيا على طائرات F-35″…

ومن المرجح أن يؤدي الاتفاق مع روسيا إلى تعرّض تركيا لعقوبات أحادية الجانب من واشنطن، تحت قانون مكافحة أعداء أمريكا بالعقوبات (CAATSA). وأضاف المصدر الدبلوماسي، للصحيفة التركية: “تعتقد حكومة الولايات المتحدة أنه لا يجدر بها بيع أنظمة صواريخ باتريوت المضادة للطائرات (لأنقرة) ما لم تتخل تركيا عن شراء إس-400″.

وفي مجتمع الخبراء يرون أن أنقرة، بالإضافة إلى إس-400، والخلاف حول شمال شرق سوريا، لا يمكن إلا أن تهتم بقضية التحقيق مع المساعد السابق للرئيس الأمريكي للأمن القومي، مايكل فلين، الذي يشتبه في انتمائه إلى لوبي داعم لتركيا. فهذه القضية تمس السلطات التركية، حسبما قال الباحث السياسي التركي كريم هاس، لـ”نيزافيسيمايا غازيتا”.

وأضاف: “أعتقد أن جدول أعمال الاجتماعات واسع للغاية. لكن إذا اتفق الجانب التركي مع روسيا على المضي قدما في سوريا، خاصة شرقي نهر الفرات، فإن هذا يعني أن أنقرة يمكنها تحسين العلاقات مع دمشق. هذا يخلق صعوبات مع الولايات المتحدة.

وإذا استمرت تركيا في التفاوض مع الولايات المتحدة لإنشاء منطقة عازلة (في شمال سوريا)، فإن موسكو ستزيد الضغط على القيادة التركية. وهكذا، فإننا نقترب من نهاية سياسة تركيا التي تتمثل بمحاولة الجلوس على كرسيين في وقت واحد”.

موقع استخباراتي: حشود أمريكية غير مسبوقة لإنتزاع الحدود العراقية – السورية من إيران

زعم موقع استخباراتي عبري إن قوات أمريكية إضافية ستتجه إلى دولة عربية قريبا، “استعدادا لمواجهة محتملة”.

وقال الموقع الإلكتروني الإسرائيلي “ديبكا”، صباح اليوم السبت، إن الولايات المتحدة الأمريكية سترسل قوات عسكرية إضافية إلى العراق، لمواجهة “القوات الإيرانية” القريبة من الحدود العراقية السورية. وفق ما نقلته وكالة سبوتنيك

وادعى الموقع العبري أن القوات الأمريكية الموجودة في منطقة الخليج وجنوب أوروبا، خاصة في القواعد العسكرية في كل من رومانيا وبلغاريا، على أهبة الاستعداد للتوجه إلى العراق، لمواجهة قوات وعناصر موالية لإيران، مرابضة على الحدود العراقية السورية.

وعزى الموقع الإسرائيلي التوجه الأمريكي الجديد أو زيادة القوات الأمريكية العسكرية في العراق إلى وجود تصريحات لجماعات موالية لإيران في العراق، تشير إلى نيتها مهاجمة القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة.

وأضاف الموقع القريب من الاستخبارات الإسرائيلية، أن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، تحدث مع رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، حول خطوة هذه القوات، ومدى تطورها على الأرض في العراق.

تساءل سيث هارب المحرر المشارك بمجلة “رولينغ ستون” عن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سوريا وإن كانت موجهة لشن حرب ضد إيران.

وكتب عن زيارة له لأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في سوريا والتي تغطي أكثر من 500 فدان ومع ذلك لا يمكن رؤيتها من الطريق. وعندما زار القاعدة في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) بشرط أن لا يكشف عن المكان الحقيقي لها “اعتقدت أن سائقي جلبني إلى المكان الخطأ”. وكل ما شاهده مقاتلون أكراد يقفون وراء متراس. وبعد المرور على نقطة التفتيش شاهد الكاتب معسكرا واسعا يمتد على طول النظر وتم تحديد محيطه بالكتل الترابية والأحجار والأسلاك. وفي المعسكر مدرج يمتد على مسافة ميل بحيث لا ترى الطائرات وهي تهبط عليه. وفق ما نقلته صحيفة القدس العربي.

وهناك بيوت خشبية بنيت على عجل وخيام وحاويات وصف من الشاحنات البيضاء وعربات رياضية وحمامات وملعب ترابي حيث يركض الجنود في تحت شمس الصحراء. وفي داخل المعسكر هناك جنود وبحارة وطيارين وجنود بحرية وعدد كبير من الطيارين. وهناك برج اتصالات وواي- فاي أقوى ما وجد في زيارته لسوريا، كشك لبيع السجائر والطعام الخفيف ومشروبات الطاقة ومسحوق بروتين، وبضائع تذكارية مثل الكوفية وخناجر مزيفة.

وبعد هذا الوصف للقاعدة يقول هارب إن التدخل الأمريكي في سوريا دخل سنته الرابعة. وبدأ بشكل صغير على شكل مهمة للقوات الخاصة، مثل بقية المهام التي تقودها البنتاغون في عدد من الدول. ففي خريف عام 2015 عندما أرسل باراك أوباما 50 جنديا في قوات الكوماندوز لتقديم المساعدة والنصح للمقاتلين الأكراد في حربهم ضد تنظيم الدولة أنكر الرئيس أنه حنث وعده بعدم إرسال قوات امريكية. وقال “قمنا بعمليات خاصة من قبل” و “هذه هي في الحقيقة امتداد”.

المصدر:سبوتنيك والقدس العربي

أبرز شعراء ومشاهير الكرد عبر التاريخ

1- فقي تيران (1302 – 1375م) ————————— ولد الشاعر الكردي الكبير (فقي تيران ) سنة 1302 في قرية (مسكي) التابعة لمنطفة (جولمرك) , حيث اشتهرت اشعاره مدافعا عن الفقراء ولم يكتب للملوك والامراء, وكانت اشعاره منتشرة بين عامة طبقات المجتمع لانه يعتمد على لغة بسيطة وسهلة لذلك كان يفهمها الجميع .كان فقي تيران في قصائده منفتحا على الشعوب الاخرى ايضا حيث كان ينادي الى المساواة والاخوة بين الشعوب توفي فقي تيران سنة 1375 بعد ان ترك لنا قصائد جميلة و رائعة لزال الاكراد يرددنها الى يومنا هذا .يقول : أنا من تكالبت عليه الهموم أنا من جرحه القهر أنا ( فقي تيران ). 2- ملاي جزيري (1567 – 1631م) —————————– يأتي الشاعر الكبير ملا أحمد الجزيري في مقدمة الشعراء الكلاسيكيين الكرد ، و يعتبر قمة شاهقة من قمم الأدب الكردي ، و يذكر دائماً مع أحمد خاني و فقيه تيران كأبرز رواد الشعر الكردي ، و قد كان للجزيري تأثير كبير على معاصريه كفقيه تيران و غيره ، و على معظم الشعراء الكرد الذين جاءوا بعده . هو أحمد بن محمد الجزيري و قد ذكره أكثر من مرة في قصائده ، لكنه عرف بـ ( ملاي جزيري ) أو ( الملا ) نسبة إلى مدينة الجزيرة ، الواقعة على ساحل دجلة قرب جبل جودي و التي يسميها الأكراد جزيرة بوتان ، و له لقب آخر أطلقه هوعلى نفسه ( نيشاني( Nîşanî أي الهدف ، لأنه كان هدفاً لسهام المحبة و الهوى أو هدفاً للبلايا و المصائب بسبب عشقه ، ولد في الجزيرة حوالي عام 975هجري(1567م) و ينتسب إلى عشيرة البختيه الشهيرة التي كانت تسكن في مدينة الجزيرة و أطرافها . درس أحمد السنوات الأولى من عمره مبادئ القراءة و حفظ القرآن و الحساب في مساجد و مدارس الجزيرة على أيدي رجال الدين و بعد أن أنهى دراسته في الجزيرة غادرها طلباً للمزيد من العلم و المعرفة ، فطاف معظم أنحاء كردستان و زار منطقة الهكاري و العمادية و ديار بكر و حصن كيفا ، و كان يتوقف في هذه المناطق ، ليتلقى العلم من علماءها و مشايخها ، فألم بمعظم العلوم المعروفة في عصره كأصول الدين و الفقه و الحديث و الشريعة و الفلسفة ( علم الكلام و النحو و الفلك ) . أتقن الجزيري إلى جانب الكردية اللغة العربية و التركية و الفارسية. فقد اهتم بالعربية لأنها لغة القرآن و أتقنها و نظم بها الشعر ، أما الفارسية فقد كانت لغة الأدب و الكتابة و الإنشاء فأجادها الجزيري و اطلع من خلالها على نتاج الشعراء الفرس أمثال الشيرازي و الجامي … و بعد أن حصل على الإجازة ” الشهادة ” التي تخوله التدريس و التعليم و نال لقب ” الملا ” أي العالم بالكردية ، عاد إلى موطنه بلدة الجزيرة ، و أصبح معلماً – شيخاً – في مدرستها الشهيرة ” المدرسة الحمراء ” اشتهر الجزيري بين الأكراد من خلال شعره الوجداني الإنساني المفعم بالأحاسيس المرهفة و الجياشة و الذي جمع في ديوان الذي يحوي على مائة و إحدى و عشرين قصيدة ، يغلب عليها طابع العشق الإلهي و الغزل المادي البحت ، في الوقت الذي يضعه المتصوفة الكرد في قمة الأدب الصوفي و العشق الإلهي الخالص ، و قد كان الحرمان من الوصل و الفراق موضوعاً هاماً من المواضيع التي وقف عليها الجزيري ، و يعتبر شعره أروع ما قيل في الكردية في موضوع الغزل . و بالإضافة إلى الغزل تناول في شعره مواضيع عديدة من المديح و الحكمة ، إذ كان يمزج بين الغزل الإلهي و الحكمة ، و أياً كانت مواضيع شعره فقد جاءت قصائده رائعة متناسقة قوية غنية بالصور البيانية دقيقة المعنى ذات موسيقى متنوعة تلائم موضوع القصيدة ، كما كان موفقاً في اختيار تعابيره وصوره البيانية ، و كذلك في حسن اختيار القافية ، و بذلك استطاع أن يسمو بالشعر الكردي إلى مستوى فني رفيع ، ليضعه و باقتدار في مصاف روائع الأدب العالمي . و من المؤكد أن ملاي جزيري قد نظم قصائد تفوق بكثير مما ورد في ديوانه . كما أنه لا يستبعد أن يكون قد ألف كتباً تتناسب مع علو همته و نصاعة روحه و سمو فكره و طول باعه في مختلف العلوم ، كما يبدو ذلك واضحاً في قصائده التي احتواها ديوانه الوحيد ( الذي شرحه بالعربية الملا أحمد الزفنكي – مفتي القامشلي ) إلا أنها مع الأسف ضاعت مع الكثير من النتاج الكردي و طوتها النسيان و الإهمال . لقد عمر الجزيري طويلاً فعاش حوالي 75 عاماً و قد توفي في بلدة الجزيرة حوالي عام الخمسين بعد الألف الهجري على الأرجح (أي العام1631ميلادي) و دفن في قبو أرضي بجنوب المدرسة الحمراء الكائنة بقرب سور مدينة الجزيرة في الجهة الغربية . 3- أحمد خاني (1650 – 1708م) —————————— ((أنا عطار ولست بائع جواهر, أنا قد غرست نفسي, ولم يعن بتربيتي احد, جبلي أنا , من هذه السفوح , وهذه الكلمات تنبع من صميمي الكردي ،فوقعوها بحسن ألطافكم،أصغواإليها بسمع إصغائكم))،بهذه الكلمات يقدم أحمد خاني نفسه لقرائه في ملحمته الخالدة((مم و زين)). ولد أحمد خاني ابن الشيخ الياس في قرية((خان))بالقرب من مدينة((بيازيد))عام1650م ونسب إليها وقد نسبه البعض إلى عشيرة((خانيان)).تلقى خاني علومه الإبتدائية في الكتاتيب والجوامع ثم في المدارس التي انتشرت في المدن الكبيرة مثل((بيازيد وتبريز وبدليس))وقدظهرت عليه علائم النبوغ وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره،وسعيا وراء المزيد من العلم والمعرفة ترك((بيازيد))وتنقل في المدن فزار عاصمة الدولة العثمانية((الآستانة))ومكث فيها فترة من الزمن يتلقى العلم من مشايخها ثم زار دمشق ومصر،فاطلع على علوم عصره ويلقفها فجمع بين الأدب،ولاسيما الشعر،والفقه الإسلامي والتصوف فذاعت شهرته مقرونة بالثقافة الواسعة والمعرفة العميقة في الأمور الدبية والفلسفية والدينية. قد أتقن أحمد خاني العربية والفارسية والتركية بالإضافة إلى لغته الكردية التي كان يعتز بها ويدعو الشبان الكرد إلى تعلمها والكتابة بها،ومن أجل ذلك راح يفتح المدارس ويتطوع للتعليم فيها بنفسه دون مقابل ومن أجل أن يحبب العلم بالطلاب أعد لهم كتابا ليسهل عليهم التعلم سماه((نو بهارا بجوكان))أي الربيع الجديد للصغار مجسدا بذلك حبه لشعبه ولغته القومية. وعلى الرغم من تمكنه وإتقانه لهذه اللغات فقد آثر أن يكتب بلغة قومه ليؤكد بذلك مساهمة الاكراد في بناء الحضارة الإنسانية وإبرازا لشعبه ولطاقاته الفكرية،أو كما يقول هو((…ولكي لا يقول أحد أن أنواعا من الملل تملك الكتب ولا حساب للكرد وحدهم في هذا الميدان))،ولكي يشجع الأدباء الأكراد على الكتابة باللغة الكردية بدلا من اللغات الأخرى فتصبح آثارهم وينسى أصلهم الكردي. عاش أحمد خاني في النصف الثاني من القرن السابع عشر الذي كان حافلا بالصراع بين الإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية للسيطرة على كردستان وثرواتها والذي شهد أيضا انهيار الإمارات الكردية الواحدة تلو الأخرى وآخرها إمارة تبليس،وإنصراف الأمراء والحكام الكرد إلى الإقتتال الداخلي،فكتب ملحمته الخالدة((مم وزين))يدعو فيها الأمراء الأكراد إلى الاتحاد والتعاون بدلا من الإقتتال والفرقة ويوضح لهم مرامي الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية إذ أن كل همهما هو إحتلال كردستان والتمتع بمواردها وبموقعها الإستراتيجي الهام والإستفادة من الشعب الكردي كرأس حربة ضد الإمبراطورية الأخرى أو كسد أمام هجوم الدولة المهاجمة.ولم يكتف خاني بدعوة الأمراء فقط للوحدة بل دعا الشعب أيضا لليقظة والتنبه والاعتماد على الذات , كان يثق بطاقات شعبه الخلاقة فلم يترك فرصة إلا وكان يدعو الأكراد للتعلم والإتحاد والعمل،حيث كان يربط بين الإزدهار السياسي والإزدهار الإقتصادي والعلمي.وبالإضافة إلى فكره القومي الثاقب كان خاني متحررا، وقف إلى جانب المرأة وأنصفها في شعره ودعاها إلى التعلم والتحرر كما كان معاديا للظلم ويكره اللهاث وراء جمع المال ورعاته. أما أهم أعماله بالإضافة إلى ملحمته ((مم وزين)) فهي : قاموس كردي – عربي للأطفال بعنوان((نو بهارا بجوكان))و((عقيدة الإيمان)) وهي قصيدة شعرية باللغة الكردية نظمها في 70 بيتا من الشعر وديوان شعر متنوع المواضيع .يعتبر ديوانه الشعري القصصي (ممو زين) من أشهر الروايات الشعرية الإنسانية التي تدور في إطار غرامي مأساوي والتي نقلها إلى العربية ( الكاتب والشاعر جان دوست من كوباني ) . تحكي ( مم و زين ) قصة حب بين عاشقين من بيئتين مختلفتين حيث كان ( مم ) من طبقة اجتماعية متدنية على عكس ( زين ) التي كانت أخت أمير بوطان وعندما حس الامير بوجود علاقة بينهما بعدما وشي له ( بكو ) بوجود تلك العلاقة غضب الامير وزج ( مم ) في السجن إلا أن موجه عارمة من السخط والتمرد قام بها الشعب في بلده مما اضطر الامير إلى الإفراج عن (مم ) ووافق على تزويجه من أخته ( زين ) إلا ان المنية وافت ( مم ) قبل إتمام زواجه منها فمات وبعد فترة قليلة جدا ماتت ( زين ) من شدة حزنها .توفي أحمد خاني في مدينة (بيازيد)سنة 1708م و دفن فيها. يقول : أيها النسيم في رقة الروح يا من تفتح له الأبواب جميعاً هل لك أن تلتفت إلي قليلاً وتحمل عني ما أعرضه عليك….؟ ويقول أيضاً : (( لم الحياة ؟ ولم الروح ؟ ألكي يقولوا : ها هي تحيا , كانت ( خج سيامند ) فبالله , بالإله الطاهر , بالنور الإلهي أقسم : أنت وحدك تملكني . وساهواك ما حييت , وها أنا اتبعك )) . 4- حاجي قدري كويي (1816- 1892م ) —————————————- ظهر شعر حاجي قدري كويى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر من خلال مدرسة الشعر التنويري الديموقراطي حيث التغني بحركات التحرر الوطني و الدعوة للتزود بالعلم و المعارف و المدنية الحديثة و اشتعال الأفكار التقدمية مما سمح بتجاوز النظم الشعري الجامد و يقول في إحدي رباعياته: لاتخسفوا هذه الأبيات، حتى لو أنها كانت خاطئة، وناقصة فهي لاخراجكم من الوحل الذي أنتم فيه. 5- عبد الله كوران(1904-1962م) و حالة شعرية خاصة . ——————————————————— في العام 1920 بدأ عبد الله كوران شاعر الروح الكردي نزف إبداعاته على أرضية شعرية متأصلة بتاريخ الشعر الكردي بروح تنويرية ديمقراطية ، و بدأت الواقعية الاشتراكية تبرز في اللغة الشعرية الكردية بشكل واضح .

شخصيات كردية في الحياة العربية الإسلامية

الأكراد شعب آري من مجموعة الشعوب الهندو أوروبية وأول كتاب في تاريخهم هو “الشرفنامة” للبدليسي. ولم يؤلف بعده في هذه الموضوع حتى جاء محمد أمين زكي بك, الذي تسلم مناصب وزارية عدة في الحكومة العراقية في الثلث الأول من القرن العشرين, والمتوفى سنة 1948 م, فكان أول كردي في العصر الحديث يضع حول هذا الموضوع كتابا ضخما باللغة الكردية هو: “خلاصة تاريخ الكرد وكردستان” سنة 1931 , ما لبث أن ترجم الى العربية سنة 1952 . وقد انتشر الإسلام بين الاكراد على يد خالد بن الوليد, وعايض بن غنيم الصحابيين الشهيرين. وكان الجيش العربي الاسلامي قد وصل بفتوحاته الى حدود كردستان في 18 ه¯/640م, أي بعد سقوط المدائن عاصمة الساسانيين في 637م, وقد وقف الاكراد دائما الى جانب العرب الذين تزاوجوا واختلطوا معهم في روابط وحدت الشعبين تحت ظلال الدين الاسلامي, وقد لعب التراث الفكري والثقافي والأدبي المشترك, وعلاقات القرابة والمصاهرة المستمرة منذ القديم وحتى عصرنا الحاضر, أكبر الدور في اسهام الاكراد في تدعيم اركان الثقافة العربية والشريعة الاسلامية. فالاكراد من أكثر الجماعات تمسكا بالدين الاسلامي وتفهما له وتفقها فيه . اذ ان الأغلبية العظمى منهم مسلمون على المذهب الشافعي, وربما يرجع سبب ذلك الى أن علماءهم الأكراد درسوا العلوم الشرعية في المدرسة النظامية ببغداد في ايام الخلافة العباسية, وقد اعتمدت هذه المدرسة المذهب الشافعي منذ تأسيسها. وقد استمر توارث العلوم الشرعية بينهم في مدارس فقهية شافعية ضمن بنية عشائرية شبه رسمية وتنظيم مدرسي للمناهج, تدعمه مكتبات عامة غنية. والذي لا يعرفه الكثيرون ان عددا من افذاذ العلماء والمؤرخين والمفكرين والشعراء العرب هم من أصل كردي في منشأ عربي. ولعل اشهر هؤلاء هو شيخ الاسلام ابن تيمية (وفق ارجح الاقوال حول نسبه), وعثمان بن الصلاح الشهرزوري الشرخاني, الذي رحل في طلب الحديث الى بغداد ودمشق ونيسابور وبلاد خرسان, وألف في علومه كتابا مرجعيا يعرف ب¯”مقدمة ابن الصلاح”, وهو مؤسس مدرسة الحديث بدمشق, والعلامة ابن خلكان صاحب “وفيات الأعيان في أنباء ابناء الزمان”, وابن الاثير الجزري صاحب “الكامل في التاريخ”, والملك الصالح ابو الفداء صاحب “مختصر تاريخ البشر”, الذي ولي امارة حماة واليه نسبت هذه المدينة. وكذلك عدد من الشعراء من اصل كردي, الذين الفوا القصائد الشعرية الرقيقة والمنظومات العلمية بالعربية. وسيرا على خطا هؤلاء نلحظ في العصر الحديث وجود اسماء من مثل أحمد شوقي في مصر (يتحدر أمير الشعراء من أنساب متعددة لجهة أبيه وأمه واجداده وجداته, ولكن اظهرها النسب الكردي بحسب ما روى له والده), وجميل صدقي الزهاوي في العراق, وخير الدين الزركلي في سورية الذي غادر دمشق عقب الاحتلال الفرنسي لها واستقر في الحجاز حيث أصبح من رجال الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله, وتولى مناصب مهمة في الدولة السعودية الناشئة, منها الوزير والسفير, ومنهم رجل النهضة العربية محمد كرد علي وفي الوقت الحالي عالم الشام المعروف د. محمد سعيد رمضان البوطي. والاكراد محاربون اشداء شاركوا في الفتوحات الاسلامية الاولى ثم برز منهم ابو مسلم الخرساني الذي قامت الدولة العباسية بفضل جهوده العسكرية. ثم جاء الايوبيون في مرحلة تاريخية حساسة. وكان ابرزهم السلطان صلاح الدين الايوبي محرر القدس من الصليبيين. ولم تتميز المملكة الايوبية بالفروسية والحرب واستعادة الارض وحسب, وانما تميزت وتفردت برعايتها للعلم وتشجيعها للمعرفة, وخير دليل على ذلك المدارس التي انشأها صلاح الدين في سورية ومصر, ولم يقتصر أمر انشاء المدارس على ملوك هذه الاسرة, بل إن اميرات ايوبيات اسهمن في هذه النهضة العلمية في بلاد الشام, ولا سيما في دمشق حيث أسس الأيوبيون حي ركن الدين, ومنهن ست الشام بنت ايوب, أخت صلاح الدين, التي يذكر ابن كثير في تاريخه انه كان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكا. وقد أسست ست الشام المدرستين الشامية البرانية والجوانية, اللتين تعاقب على الدراسة والتدريس فيهما عدد كبير من مشاهير علماء الاسلام. وجعلت لهما من الاوقاف السخية, اذ انها كانت كثير البر والاحسان والصدقات. وقد أسست اختها ربيعة مدرسة “الصاحبة”. وأسست ابنة عمهما بابا خاتون المدرسة العادلية الصغرى بدمشق, كما اسست عذراء بنت نور الدولة الايوبي المدرسة العذراوية, التي كان أول من درس فيها من الشافعية مؤرخ دمشق الشهير فخر الدين بن عساكر. أما في العصر الحديث فقد اشتهر من رجال الجيوش من اصل كردي بكر صدقي في العراق, الذي قاد اول انقلاب عسكري في الشرق الأوسط العام .1936 وفي سورية عرف كل من حسني الزعيم , وأديب الشيشكلي, وفوزي سلو , وقد تولى كل منهم منصب قائد الجيش ثم رئيس الدولة في اربعينيات وخمسينيات القرن العشرين. ويذكر المؤرخون أن عددا من مؤسسي الجيش والدرك في الأردن ضباط من أصل كردي, مثل الرئيس خليل بكر ظاظا, والرئيسي نظمي خليل بدرخان. اما في المملكة العربية السعودية فقد عرف اسم اللواء سعيد الكردي, الذي قاد – بأمر من المغفور له الملك عبدالعزيز – الفرقةالسعودية التي شاركت اخوانها العرب في القتال على أرض فلسطين العام 1948 . وقد طبعت مذكراته في كتاب مستقل منذ سنوات, وفيما ترسم صورة البطولات التي خاضها المقاتلون السعوديون في هذه الحرب وأسماء من لقي منهم وجه ربه شهيدا على روابي تلك الرقعة الطاهرة والغالية على قلوب كل المسلمين.

شخصيات كردية حكمت الجمهورية السورية الحديثة بين أعوام 1932-1954م

وثائق وبيانات الرؤساء الأكراد الذين حكموا الجمهورية السورية الحديثة 1 – محمد على بيك العابد : حكم من (1932 إلى 1936 ). 2 – حسني الزعيم : حكم من (20 مارس 1949 ـ 14 أغسطس 1949 ). 3 – فوزي السلو : حكم من (1951 وحتى استلام الشيشكلي السلطة عمليا في 1953). 4 – أديب الشيشكلي : حكم من (1953 ـ 24 فبراير 1954). مقدمة: يشكل الأكراد اليوم جزءا أساسيا من النسيج السياسي والاجتماعي والاقتصادي السوري منذ زمن بعيد، وخاصة أكراد مدن دمشق وحماة وحلب، وهم من عشائر وعائلات ذات وجاهة ومكانة اجتماعية راقية فيها، وقد برزت من بينهم قيادات إدارية ودينية وسياسية إبان العهد العثماني وفي العصر الحديث، فلنتصور مثلا بأن محمد علي العابد سليل هولو باشا والي الشام وأمير الحج الشامي قد تخرج من جامعة السوربون في باريس خلال العهد العثماني، وعمل مستشاراً لدى السلطان عبد الحميد العثماني، ثم عينه وزيراً مفوضاً للدولة العثمانية في واشنطن (1905 – 1908م). كما تخرج من الكلية الحربية في اسطنبول الرئيس حسني الزعيم، وهذه الحقيقة تؤكد أن أبناء كرد سوريا كانوا في تلك الحقبة على درجة عالية من العلم والمعرفة والشهادات العلمية مما مكنهم من تبوء المناصب العليا في الدولة العثمانية والدولة السورية الحديثة، لكن بعد مجيء البعثيون إلى الحكم طهروا المؤسسات العسكرية والإدارية والقيادية من العنصر الكردي، واعتبروهم مواطنين من الدرجة الثالثة، وحرموا الآلاف من الجنسية، وحاولوا تعريبهم بكل الوسائل المتاحة، أما الذين سارَ منهم على نهج البعث فقد نالوا بعض المكاسب العارضة. لقد كان هؤلاء الزعماء من العابد والزعيم وسلو والشيشكلي سوريون أكثر من السوريين أنفسهم، ولم يقدموا شيئا يذكر لبني جلدتهم الكرد، وإذا كان فهو نزر قليل لا يذكر، مما دفع البعض إلى القول لماذا تكتب عن هؤلاء الأكراد المنتسبون إليه بالاسم فقط، ولم يقدموا نفعاً لأبناء جنسهم، أو يدافعوا عن أمتهم الكردية المقهورة على الرغم من امتلاكهم السلطة والجاه والمال والقلم؟ نعم يا صاحبي؟ لقد صادفت الكثير منهم ممن لا يمتلكون هذا الشعور، وأنه شيء مؤسف حقاً ويملاء القلب غصة وكمداً يا صاحبي! فقد ألفت (الموسوعة الكبرى لمشاهير الكرد عبر التاريخ) في ثمانية أجزاء، صدرت عن الدار العربية للموسوعات في بيروت خلال سنوات 208-211م، ودونت بين دفتيها عشرات الأدباء والشعراء والمفكرين والسياسيين الذين ينحدرون من أصل كردي ممن عاشوا وترعرعوا في البلاد العربية كسوريا ومصر والأردن ولبنان و تركيا وإيران وبقية دول العالم الأخرى، لكن ثقافتهم وتوجهاتهم الفكرية وهمومهم الإبداعية كانت غير كردية، بل متلونة بلون الدول التي يعيشون بين ظهرانيها، وسبب ذلك يعود لعدم امتلاكهم الحس القومي الكردي الذي يدفعهم إلى الوقوف مع القضايا الفكرية والسياسية واللغوية لأمتهم الكردية، لذا لم يوظفوا سلطتهم وأقلامهم ونفوذهم في الدفاع عن قضايا أمتهم، كما أن الدم الكردي الذي كان يجري في عروقهم لم يؤثر لا في تفكيرهم ولا في كتاباتهم، ولم تهتز لهم ولو شعرة واحدة وهم يرون أبناء جلدتهم في كردستان يتعرضون للعذاب والقمع والقهر والنفي والإبادة بالأسلحة الكيماوية، بل كان البعض منهم عونا لتلك الدول ضدهم كما فعل عصمت إينونو في تركيا.. ربما يجد البعض لهم العذر والمبرر، ويقول: أننا لا نلومهم في ذلك؟ فقد نشاؤوا في بيئات غير كردية، وكانوا بعيدين عن أي تأثير اجتماعي وسياسي وثقافي كردي… وبكل حسرة وغصة نقول:لقد خسرت الأمة الكردية خيرة من أبنائها الذين خدموا الأمم الأخرى- من ترك وفرس وعرب وغيرهم- بكل شرف وصدق، ورفعوا من قدرها في مختلف الجوانب السياسية والفكرية والأدبية، وهنا يستحضرنا قول المستشرق الأرمني الكبير يوسف اوربيلي في مقولته الشهيرة:(لقد أضاع الشعب الكردي أبناءه العظام الذين يزينون بأسمائهم تاريخ الثقافات والشعوب الأخرى). ورغم ما سبق، فأن الأمة الكردية ستبقى حيَّة تناضل من أجل حريتها وكرامتها حتى تظفر بهما، ومهما حاول أعداؤها الوقوف بوجه هذه التطلعات أو النيل منها، وسيبقى الكرد يعزفون على أسماع العالم نشيدهم الوطني الخالد: ” أيها الأعداء، سيبقى الكردُ بلغتهم وأمتهم باقونَ للأبد، لا تقهرهم ولا تمحوهم مدافعُ الزمان .. نحنُ أبناء اللون الأحمر . . أبناءُ الثورةِ، تمعّنْ بماضيِنا المخضبُ بالدماءِ ..نحنُ أَبناءُ الميديين وكيخسرو، دينُنَا إيمانُنا هو الوطن …انتفضَ شبابُ الكردِ مثلَ الأسود، كي يسطروا بدمائِهم تاجَ الحياةِ ، نحنُ أَبناءُ الثوراتِ، والدمِ الأحمرِ، انظروا إلى تاريخِنا المليء بالدماءِ، شبابُ الكردِ على أهبةِ الاستعدادِ دائماً للتضحيةِ بأرواحِهم، لا يقلْ أحدٌ أنَّ الكردَ زائلون…. إنَّ الكردَ باقونَ، باقونَ …كرايتَنا الخفاقة الشامخة إلى الأبد”. وعودة إلى سيرة زعماء سوريا الأكراد: محمد علي بيك العابد (1867 – 1939م) هو محمد علي بن أحمد عزت بن محيي الدين أبو الهول ابن عمر بن عبد القادر العابد:أول رئيس للجمهورية السورية في عهد الانتداب الفرنسي. وهو سليل هولو باشا الوالي الكردي المعروف على بلاد الشام، وأمير الحج الشامي. ولد في دمشق عام 1867م، ونشأ فيها، وتعلم القراءة والكتابة في معاهدها الابتدائية، ثم انتقل ليكمل دراسته في بيروت، وبعد أن نال شهادتها انتقل إلى الأستانة لاحقاً بأسرته، فدخل المدرسة العليا المسماة (غلطة سراي)، ثم أُرسل إلى باريس فدخل كلية الحقوق بجامعة السوربون ونال شهادتها، عاد إلى الأستانة فعُين في قلم المستشار القضائي لوزارة الخارجية، ثم درس أصول الفقه الإسلامي بعدما درس الفقه الروماني والتشريع الأوروبي، وعين مستشاراً لدى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وظل يتدرج في مناصب وزارة الخارجية بفضل نفوذ والده وقربه من السلطان العثماني حتى عُين سنة 1905 وزيراً مفوضاً للدولة العثمانية في واشنطن، فقصدها مع زوجته وأولاده.ولم تطل إقامته في واشنطن، واضطر أن يغادرها على أثر إعلان الدستور العثماني يوم 23 تموز عام 1908، وفرار والده من الأستانة بباخرة خاصة خوف فتك الشعب به، وشعر محمد علي وهو في واشنطن بما شعر به والده من الخوف من الأستانة فغادرها سراً، ومنها قصد كاليفورنيا وركب البحر متخفياً وانضم إلى والده وظلا يتنقلان مع أسرتيهما بين سويسرا وفرنسا وإنكلترا ومصر حتى وضعت الحرب العالمية أوزارها، فقدما مصر وفيها توفي والده. بعد الحرب العامة الأولى، وانحلال الدولة العثمانية 1918م، ووقوع سورية تحت الانتداب الفرنسي، عاد إلى دمشق في صيف 1920 بعدما تم للفرنسيين الاستيلاء عليها، ولما أنشأ الجنرال غورو الاتحاد السوري سنة 1922 عينه وزيراَ للمالية، فظل في هذا المنصب نحو سنة ثم غادره لإلغائه عام 1923م. أجاد محمد علي العابد عدا اللغة العربية اللغتين التركية والفرنسية إجادة تامة، وكان محيطاً بتاريخ الأدب الفرنسي وبالعلوم الاقتصادية فلا يكاد يفوته الإطلاع على شيء، وكتب في جميع هذه العلوم تقريباً. وكذلك كان ملماً بالإنجليزية والفارسية ويستطيع التفاهم بهما. انتخب محمد علي العابد في 30 نيسان 1932 نائباً عن دمشق بصفته أحد مرشحي السلطة الفرنسية، وأصبح عضواً في المجلس التأسيسي، وقد أيدته كتلة النواب الوطنيين في رئاسة الجمهورية السورية في يوم 11 حزيران من سنة 1932م، ودعمت صبحي بركات في رئاسة المجلس، وقد استمر في منصبه رئيساً للجمهورية أربع سنوات وست أشهر وعشرة أيام، وبعد أن استقال من منصبه عام 1936م غادر دمشق إلى باريس حيث توفي بها عام 1939، ثم نقل جثمانه إلى دمشق ليدفن في مسقط رأسه (1). . حسني الزعيم (1897-1949م) هو حسني بن الشيخ رضا بن محمد بن يوسف الزعيم، رئيس الجمهورية السورية السابق. وهو سياسي و ثائر سوري من أهل دمشق الأكراد، تخرج من الأكاديمية الحربية في اسطنبول أيام الدولة العثمانية، وخدم بالجيش العثماني، وفي زمن الثورة العربية الكبرى اشترك بها ضد الأتراك، وبعد نهاية حكم العثمانيون لبلاد الشام 1918م التحق في عام 1921 بالقوات الحربية الفرنسية المنتدبة على سورية، فتلقى تدريباً عسكريًّا في فرنسا، وفي الحرب العالمية الثانية 1942-1944م حارب مع قوات فيشي حتى سجنته قوات الحلفاء بعد انتصارها. التحق بالجيش الفرنسي أيام احتلالهم لسورية، وترقي في عهد استقلالها إلى رتبة (كولونيل)، حتى تولى أركان الحرب في عهــد الرئيس شكري القوتلي، وسادت ظروف معينة، مثل تذمر الشعب من الفساد الحياة السياسية في العاصمة، وغضب الجيش الذي حصد هزيمة حرب فلسطين 1948، وتهجم البرلمانيين عليه، فقفز على الفراغ القائم بتشجيع سري من الولايات المتحدة الأمريكية كما أشيع مؤخراً، وثار في دمشق (العاصمة) متفقاً مع بعض الضباط، فاعتقل رئيس الجمهورية ( شكري القوتلي) ورئيس وزرائه وبعض رجاله ليلة 30 آذار 1949، وفض البرلمان، وقبض على زمام الدولة، وتلقب بالمشير، وألف وزارة على هواه، ودعا إلى انتخاب رئيس الجمهورية، فخافه الناس وانتخبوه يوم 26حزيران 1949، فوضع نصب عينيه صور نابليون وأتاتورك وهتلر، وأظهر نشاطاً غير مألوف في الشرق الأوسط، فأحدث هزة، واعترفت الدول به وبحكومته، وظهر بمظهر الحاكم المطلق، فحكم سوريا مدة 136 يوماً، فساء ذلك بعضه أنصاره من العسكريين بقيادة سامي الحناوي.

تعرف على الأكراد في فلسطين

الأكراد في فلسطين الأكراد هم شعوب تعيش في المناطق الجبلية المحاذية لجبال زاغروس وجبال طوروس. وتشير المصادر التاريخية إلى أن قسمًا منهم استقر في فلسطين منذ بداية العصر الأيوبي؛ فقد لبى آلاف المقاتلون الأكراد وأمراؤهم من معظم مدن ومناطق كردستان نداء الجهاد الذي أطلقه صلاح الدين لتحرير فلسطين والديار المقدسة. وكانت سياسة صلاح الدين تقوم على إسكان الجنود الأكراد في المدن الفلسطينية، وإعطائهم إقطاعات خاصة بهم. ومع الأيام شكل الأكراد الموجودون في هذه المدن أحياء خاصة بهم، في كل من القدس والخليل وعكا ونابلس وغزة، واشتهرت باسمهم (محلات الأكراد). وقد كان لهذا الوجود أثر كبير أدى إلى التمازج الثقافي والتبادل الحضاري والتأثير المتبادل مع أهل فلسطين؛ فشكلوا مع الزمن جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الفلسطيني. وقد أسكن صلاح الدين الأكراد في مدينة الخليل؛ ومع الأيام أخذوا ينافسون السكان على زعامة المدينة؛ فصار بها حلفان: الحلف الأيوبي الكردي، والحلف العربي التميمي. ودخل الحلفان في صدامات وصراعات عشائرية انتهت بهم إلى (مذبحة السلطان قايتباي) المملوكي سنة 878هـ/ 1473م، التي كانت مذبحة عظيمة، نتج عنها تفرق الحلفين إلى جهات مختلفة في فلسطين؛ فتفرق الأكراد إلى نابلس واللد والقدس وخان يونس؛ وانتهت الأمور بتدخل السلطان المملوكي آنذاك، حتى ضعفت شوكت الأيوبيين في الخليل في القرن التاسع عشر قبيل حملة إبراهيم باشا المصري على بلاد الشام 1830م. أما مدينة نابلس فقد منحها السلطان صلاح الدين الأيوبي لابن أخته حسام الدين لاجين بعد أن فتحها الأخير وأخرج الصليبيين منها، وأصبحت إقطاعاً له؛ وبعد وفاته انتقلت إلى الأمراء الأكراد أمثال سيف الدين علي بن أحمد الهكاري. وقد شكل أكراد نابلس أكثرية الجيش المملوكي، وكان من بينهم رجال إدارة وحكم مرموقون. واستمر مجيء العلماء وعلماء الدين الأكراد إلى مدن فلسطين في العصر المملوكي؛ فقد نزل الشيخ إبراهيم بن الهدمة الكردي قرية سعير، الواقعة ما بين القدس والخليل، وأقام بها حتى توفى سنة 730هـ/1329م؛ كما نزل العالم بدر الدين الهكاري السلطي وأبناؤه مدينة القدس، قادمين إليها من مدينة السلط في شرقي الأردن، وكوّنوا “حارة السلطية”، التي حملت هذا الاسم نسبة إلى بلدة السلط التي قدموا منها؛ وتولى أحفاده إمامة المسجد الأقصى لعقود طويلة، وعرفوا بعائلة “الإمام”، ولا يزالون يقيمون في القدس إلى اليوم. وكان عدد الأكراد كبيراً في مدينة القدس؛ إذ شكلوا بها حارة خاصة بهم عرفت باسم “حارة الأكراد”، وكانت تقع غربي حارة المغاربة، وتعرف اليوم باسم “حارة الشرف”. واستقبلت القدس عددًا من علماء الأكراد الذين كان لهم بصمات مشرفة واضحة في تاريخ المدينة، مثل: الشيخ أحمد محمد الكردي البسطامي (شيخ البسطامية بها)، الذي عمل في التدريس بالمدرسة الصلاحية الصوفية، وبقي فيها حتى توفي سنة 881هـ/ 1400م؛ والشيخ يوسف الكردي الذي درس بالمدرسة الصلاحية؛ والشيخ جبريل الكردي الذي كان من أهل الفضل، ومن أصحاب شيخ الإسلام الكمالي؛ والشيخ نجم الدين داود الكردي الذي درس بالمدرسة الصلاحية؛ والشيخ درباس الكردي الهكاري المدرس بالمدرسة الجاولية. كما توجد اليوم في ساحة الحرم القدسي الشريف (القبة القيمرية)، نسبة إلى جماعة من المجاهدين الأكراد القادمين من( قلعة قيمر) الواقعة في الجبال بين الموصل وخلاط؛ ونسب إليها جماعة من الأمراء الأكراد، ويقال لصاحبها أبو الفوارس. ومن المدفونين في (القبة القيمرية) الشهيد الأمير حسام الدين أبو الحسن بن أبي الفوارس القيمري المتوفى سنة 648هـ/1250م، والأمير ضياء الدين موسى بن أبي الفارس المتوفى سنة 648هـ/1250م، والأمير حسام الدن خضر القيمري المتوفى سنة 665هـ/1262م، والأمير ناصر الدين أبو الحسن القيمري المتوفى سنة 665هـ/1266م. ولا يزال أحفاد هؤلاء الأمراء يعيشون اليوم في القدس، وفي بلدة (دورا) بالخليل، ويعرفون بـ”آل القيمري”. وقد هاجر قسم منهم بعد حرب حزيران 1967 إلى مدينتي عمان والزرقاء بالأردن. واستمر قدوم الأكراد إلى القدس وجوارها خلال العهد العثماني، بعد أداء فريضة الحج، وأقاموا في زاوية خاصة بهم وهي “حي الأزبكية”؛ وعمل بعضهم في الجيش وقوات الأمن؛ فقد كان أحمد محمد الكردي مستخدماً في قوات الأمن، ومحمد فيروز الكردي مستخدماً في قوات الأمن، وحسن قواس البرزاني الكردي مستخدما في الجيش. كما أشارت سجلات محكمة يافا الشرعية وحجج حصر التركات فيها إلى توطن عدد من الأكراد في قضاء يافا في العهد العثماني (1864-1914م)؛ حيث عملوا في الجيش وقوات الأمن داخل قضاء يافا وخارجه، وبعضهم آثر البقاء في فلسطين بعد انتهاء خدماتهم العسكرية؛ فكان حسن آغا الكردي القاطن في “سكنة ارشيد” بيافا أحد أفراد الجيش العثماني في قضاء يافا؛ وكان الحاج بكير آغا الكردي “جاويش” في العساكر العثمانية المرابطة في القضاء؛ وكان الحاج أحمد آغا بن محمد القواس الكردي، القاطن في مدينة الرملة “يوزباشي جاندرمة” في لواء بني غازي. وقد شكل الجنود الأكراد في العهد العثماني، في القرن السادس عشر الميلادي، حارة خاصة بهم في مدينة غزة، وهي “مقر سنجق غزة العثماني”. وعندما زار الرحالة التركي ” أوليا شلبي” مدينة صفد عام 1671 م، ذكر بأن معظم سكانها جند من الأكراد، ولهم حارة خاصة باسمهم ” حارة الأكراد”، وبها 200 دار. ويلاحظ أن الأكراد الذين قدموا إلى مدن وقرى فلسطين خلال العهد العثماني كانوا من حي الأكراد بدمشق، ومن الجزيرة، وديار بكر؛ وقد تنوعت غاياتهم، فكانت: طلباً للعمل والتجارة، أو للعمل كموظفين وإداريين، أو للدخول جنوداً في الجيش العثماني. أبرز العشائر والعائلات الكردية في فلسطين: – الأسرة الأيوبية الكبرى: جاء في ( وثيقة الأسرة الأيوبية الكبرى) المنشورة عام 1946 أسماء العائلات المتفرعة من الأسرة الأيوبية الكبرى، وهم أكراد أيوبيون يعودون بأصولهم الكردية إلى الدولة الأيوبية، وكانوا ضمن من توطنوا في فلسطين بعد تحريرها من الاحتلال الصليبي، ويسكن أغلبيتهم اليوم في مدينة الخليل بشكل خاص، والبقية في مدن فلسطين الأخرى. والأسرة الأيوبية الكبرى تضم العشائر والعائلات الكردية الآتية: أبو خلف، وصلاح، والهشلمون، وطبلت، وجويلس، والبيطار، وحمور، وزلوم، وحريز، والربيحية، والبرادعي، واحمرو، والجبريني، وامحيسن، وأبو زعرور، وعرعر، وصهيون، والحزين، وبرقان، وسدر، وفخذ أبو سالم/ مرقه، والمهلوس، ورويشد، وأبو الحلاوة، والحشيم، ومتعب، وقفيشة. وكانوا يشكلون حوالي نصف أو ثلث سكان مدينة الخليل. وقسم منهم يسكن اليوم في مدن جنين ونابلس والقدس ويافا ومصر والأردن. – عائلة الإمام: يسكنون اليوم حول المدرسة الأمينية، إلى الشمال من الحرم القدسي الشريف؛ ويعودون بأصولهم إلى العالم ضياء الدين محمد أبو عيسى الهكاري السلطي القادم إليها من حارة الأكراد في مدينة (السلط) بالأردن خلال العصر المملوكي؛ وقد تولى أحفاده إمامة المسجد الأقصى لقرون طويلة، ومنها حصلوا على لقب الإمام ولقبوا به إلى اليوم. – آل زعرور: من أكثر العائلات الكردية عدداً، ويعودون بأصولهم إلى الأيوبيين، ويسكنون اليوم في العيزرية شرقي القدس، وفي مدينة الخليل. – دار الملا: وهم أكراد من نسل ملا أو منلا علي، حاكم الناصرة الذي ينتسبون إليه، ويسكنون مدينة الناصرة. – آل سيف: يقال إنهم من نسل آل سيفا الأكراد الذين حكموا طرابلس وعكار شمالي لبنان في القرن السادس عشر، وقد نزلوها بعد صراعهم مع المعنيين في جبل لبنان منذ قرون خلت. – آل موسى وآل عيسى: عرفت ذريتهم بـ”البرقاوي”؛ نسبة إلى بلدة برقة بجوار نابلس؛ وينحدرون من آل سيفا الأكراد (حكام طرابلس وعكار في شمالي لبنان في القرن السادس عشر)؛ ويقيمون اليوم في قرية شوفة، وقرية كفر اللبد. – آل القيمري: وهم من أحفاد الأمراء الأكراد الذين قدموا إلى فلسطين من منطقة ( قيمر) الواقعة في الجبال بين الموصل وخلاط في كردستان العراق، وقد استقروا في مدينة الخليل في عصر الدولة الأيوبية، بصفتهم مجاهدين في جيش صلاح الدين الأيوبي؛ ولأجدادهم اليوم (القبة القيمرية) القائمة في الحرم القدسي الشريف، وتضم رفات بعض أمرائهم الذين استشهدوا في تلك الحروب، ويسكن آل القيمري اليوم في بلدة(دورا) الخليل، وقسم منهم هاجر إلى عمان بالأردن. – من عائلات مدينة القدس: تضم مدينة القدس عدداً من العائلات الكردية وهي: عائلة أبي اللطف، والكرد، والكردي، والبسطامي، وعليكو، والأيوبيون مثل: السائح، وأبو غليون، وعكة، وقفيشه، وغراب، وأبو حميد، والأيوبي، والحزين، وسدر، ومرقة، وعلوش، والجبريني، والبرادعي، وفراح، وامحيسن، ومتعب، والأيوبي، وزلوم، وحريز، واعسيلة . ويذكر أن الأكراد قدموا إلى القدس وجوارها بعد أداء فريضة الحج، وأقاموا في زاوية خاصة بهم، وخصوصًا في حي الأزبكية؛ وعمل بعضهم في الجيش وقوات الأمن. – ومن العائلات الكردية الأخرى المقيمة في القرى والمدن الفلسطينية: الشحيمات (فرع من عشيرة البشاتوه كانوا يقيمون في قرى: كوكب الهوا ، والمزار، والبشاتوة، في قضاء بيسان؛ وقد هاجر معظمهم إلى غور الأردن واستقروا فيه في مدينة الشونة الشمالية والمنشية ووقاص وإربد بعد عام 1948. وهناك عائلات: الآغا في مدينة (صفد)، والكردي في قرية (دير البلح)، والكردي والكنفاني في مدينة (عكا)، والكردي وفشري من الأيوبية في مدينة (اللد)، والأكراد الأيوبية في قرية الربيحية قضاء الخليل، واللحام في بلدة (صوريف)، والكردي في مدينة طبرية، والظاظا في مدينة (بيسان)، وأبو زهرة والكردي وزلوم والسائح في مدينة (نابلس)، وعائلات الناجي، باكير، علوه، في طيرة حيفا، وهم من أصل كردي قدموا إليها من ديار بكر، وهم من ذراري ثلاثة أقرباء وهم: بكوه(باكير)، وعلوه(علي)، وحسوه(حسن) وكان يقيمون في (طيرة حيفا)، وبعد عام 1948 هاجروا إلى الأردن، وهناك آل مراد الكردي، والآغا، والظاظا، والكردي في قطاع غزة، والكردي في (مخيم عائدة) بجوار بيت لحم، والآغا في مدينة(خان يونس)، والكردي في مدينة (بئر السبع)، وأبو زهرة في (يطا)، وأكراد البقارة والغنامة في قضاء طبرية، والكردي في قريتي (حوارة وحواسة)، والكردي في مدينة (الرملة)، والكردي في قرية (عين عريك) ، والكرد في (القدس والخليل ودير البلح وبيت طيما)، والأيوبي والسعدية من الأسرة الأيوبية في مدينة يافا. – أكراد فلسطين القاطنيين في الأردن: لجأ إلى الأردن إثر الحروب العربية – الإسرائيلية في أعوام 1948 و1967 عائلات وعشائر فلسطينية ذات أصول كردية ترجع في جذورها إلى العصر الأيوبي، ومنها من يرجع إلى العهد العثماني؛ وقد استقرت في المدن والمخيمات في الأردن؛ ومن أشهرها: الأيوبي، والهشلمون، ونيروخ، وأبو خلف، والحموري، وأبو زهرة،الإمام، والقيمري، وجار الله، والسائح، والكرد، وظاظا، وعليكو، ومرقة، وزلوم، وشاور، وآل زعرور، وأبو اللطف، وأبو الهيجاء، وأبو غليون، والكردي، وعصفور. يلاحظ بان أغلبية أكراد فلسطين أنصهروا في بوتقة المجتمع العربي الفلسطيني، وأصبحوا جزءًا لا يتجزء من نسيجه وهوية الوطنية.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ